سليمان بن موسى الكلاعي
19
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
فأسلم تسلم ويستعملك على قومك ، ولا تدخل عليك الخيل والرجال . قال : دعني يومى هذا وارجع إلى غدا . فرجعت إلى أخيه ، قال : يا عمرو ، إني لأرجوا أن يسلم إن لم يضن بملكه حتى إذا كان الغد أتيت إليه ، فأبى أن يأذن لي ، فانصرفت إلى أخيه ، فأخبرته أنى لم أصل إليه ، فأوصلنى إليه . فقال : إني فكرت فيما دعوتني إليه ، فإذا أنا أضعف العرب إن ملكت رجلا ما في يدي وهو لا تبلغ خيله هاهنا ، وإن بلغت خيله ألفت قتالا ليس كقتال من لاقى . قلت : فأنا خارج غدا ، فلما أيقن بمخرجى خلا به أخوه ، فقال : ما نحن فيما قد ظهر عليه ، وكل من أرسل إليه قد أجابه ، فأصبح ، فأرسل إلى ، فأجاب إلى الإسلام هو وأخوه جميعا ، وصدقا النبي صلى اللّه عليه وسلم وخليا بيني وبين الصدقة ، وبين الحكم فيما بينهم ، وكانا لي عونا على من خالفني « 1 » . وفى حديث غير الواقدي أن عمرا قال له فيما دار بينهما من الكلام : إنك وإن كنت منا بعيدا فإنك من الله غير بعيد ، إن الذي تفرد بخلقك أهل أن تفرده بعبادتك ، وأن لا تشرك به من لم يشركه فيك ، وأعلم أنه يميتك الذي أحياك ، ويعيدك الذي أبدأك ، فانظر في هذا النبي الأمى الذي جاءنا بالدنيا والآخرة ، فإن كان يريد به أجرا فامنعه ، أو يميل به هوى فدعه ، ثم انظر فيما يجئ به ، هل يشبه ما يجئ به الناس ؟ فإن كان يشبهه فسله العيان وتخير عليه في الخبر ، وإن كان لا يشبهه فاقبل ما قال ، وخف ما وعد . قال ابن الجلندي : إنه والله لقد دلني على هذا النبي الأمى أنه لا يأمر بخير إلا كان أول من أخذ به ، ولا ينهى عن شر إلا كان أول تارك له ، وأنه يغلب فلا يبطر ، ويغلب فلا يضجر ، وأنه يفي بالعهد ، وينجز الموعود ، وأنه لا يزال سر قد اطلع عليه يساوى فيه أهله ، وأشهد أنه نبي . كتاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إلى هوذة بن علي مع سليط بن عمرو العامري ، وما كان من خبره معه « 2 » ولما بعث رسول الله صلى اللّه عليه وسلم رسله إلى الملوك يدعوهم إلى الله ، بعث سليط بن عمرو إلى
--> ( 1 ) انظر التخريج السابق . ( 2 ) راجع : تاريخ الطبري ( 3 / 644 ، 645 ) ، المصباح المضئ لابن حديدة ( 2 / 354 ، 359 ) ، تاريخ اليعقوبي ( 2 / 78 ) .